تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت في بعض الأحاديث على أختلاف الفاظها في الرواية استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من قهر الرجال فمالمقصود بقهر الرجال وما هي اثاره أو ماذا يعني استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك .

(...الجواب...)/ في حديث أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال . رواه البخاري .

قال الحافظ ابن حجر : وضَلَع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام ، أي ثقله .

وقال أيضا : وغلبة الرجال : أي شدة تسلطهم ، كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا . قال الكرماني : هذا الدعاء من جوامع الكلم ؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة : نفسانية وبدنية وخارجية .

فالأولى بحسب القوى التي للإنسان ، وهي ثلاثة : العقلية والغضبية والشهوانية ، فالْهَمّ والحزن يتعلق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، والبخل بالشهوانية ، والعجز والكسل بالبدنية . والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى ، والأول عند نقصان عضو ونحوه ، والضلع والغلبة بالخارجية ، فالأول مالي ، والثاني جاهي ، والدعاء مشتمل على جميع ذلك . اهـ .

وقال الكرماني : ويُقال غلبة الرجال عبارة عن توحّد الرجل في أمره ، وتَغَلُّب الرِّجال عليه . اهـ .

قال ابن القيم : وضلع الدين وقهر الرجال قرينان ، فإن استيلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين ، وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال . اهـ .

والرّجل لا يقهره إلا الرِّجال الأشداء، وقد يكون ذلك بتسلّط عدو أو ظالم لا يستطيع دَفْعَه . كأن يأخذ ماله أو يعتدي عليه ، فإذا لم يستطع دَفْعَه أورَث ذلك قهراً وهمّاً وغمّاً .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٧٠٠