" كان الله سبحانه وتعالى في قلب المسيح عليه السلام أجلّ وأعظم من أن يَحلف به أحد كاذبا ، فلما حَلَفَ له السارق دار الأمر بين تُهمتِه وتُهمة بَصَرِه فَرَدّ التهمة إلى بصره لما اجْتَهَدَ له في اليمين ، كما ظنّ آدم عليه السلام صدق إبليس لما حلف له بالله عز وجل وقال : ما ظننت أحدا يحلف بالله تعالى كاذبا " قاله ابن القيم رحمه الله .
فـ " المؤمن غِرّ كريم ، والفاجر خب لئيم " كما قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا بالله خَدَعَنا .
فالمؤمن الصادق إذا حُلِف له بالله صدّق ؛ لأن الصدق له سجيّه .
فهو لا يَكذِب ولا يُكذِّب .
بينما المخادِع المخاتِل الذي اعتاد أن يحلف على الكذب مِراراً وتِكراراً لا يُصدِّق مَن حَلَفَ له لأنه اعتاد الحلف كاذباً ! فيظنّ أن الناس – مثله – كَذَبَة !
وهذا كان دأب المنافقين وديدنهم ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ )
ويُكرِّرون الحلف ( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ )
بل لم يزل بهم الأمر حتى توهّموا كذبهم صدقا ، وباطلهم حقّاً ، فلما وقفوا بين يدي الله حلفوا له !
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) !
وقد يلجأ المؤمن إلى الحلف ليطمئن قلب صاحبه .
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم تبوك قال - وهو جالس في القوم - : ما فعل كعب ؟ فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه بُرداه ونظره في عِطفيه ! فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلتَ ! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .