وقال ابن حجر : ثُمَّ تَتَبَّعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي مِثْل ذَلِكَ فَزَادَتْ عَلَى عَشْر خِصَال ، وَقَدْ اِنْتَقَيْت مِنْهَا سَبْعَة وَرَدَتْ بِأَسَانِيدَ جِيَاد . اهـ .
ومن تلك الخصال :
قوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ . رواه مسلم .
وقوله عليه الصلاة والسلام : من نفّس عن غريمه أو مَحَا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة . رواه الإمام أحمد .
وقوله عليه الصلاة والسلام : من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة . رواه الإمام أحمد .
وقوله عليه الصلاة والسلام : كل امرئ في ظِلّ صَدقته حتى يُفصل بين الناس . رواه الإمام أحمد .
وقوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي . رواه مسلم .
ثالثا : قال ابن رجب : المراد بِظِلّ الله : ظِلّ عَرْشه . اهـ .
وهذا قد دلّ عليه الدليل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : المتحابّون في الله على منابر من نور في ظِل العَرش يوم لا ظِل إلاَّ ظله . رواه الإمام أحمد .
وإذا قلنا : إن العدد لا مفهوم له ، فيُقال فيما يتعلق بالظِّل مثل ذلك .
أو يُقال : إن كل عمل يُظَلّ صاحبه يوم القيامة فإن ذلك العمل راجِع إلى الله ، فيرجع الظِّل إلى معنى واحد .
وهذا كما في قوله عليه الصلاة والسلام : تعلموا سورة البقرة وآل عمران ، فإنهما الزهراوان يُظِلاّن صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فِرْقَان من طير صواف . رواه الإمام أحمد بأطول مما هُنا ، وهو حديث صحيح .
فإن البقرة وآل عمران تُظِلاّن صاحبهما ، وكلام الله مِنه بدأ وإليه يَعود .
وإما أن يُقال : إن ظلّ تلك الأشياء تابع لِظِلّ العَرْش .
قال القرطبي في المفهم : فأما ظِلّ الصدقة فَمِن ظِلّ العرش . اهـ .