ثانيا : بناء على هذا فد اختَلَف المؤرِّخُون حول تحديد عدد من الوقائع العظيمة في صدر الإسلام ، فلم يُعرَف تاريخ مُحدد للإسراء والمعراج ، ولا تاريخ مُحدد لِهجرته صلى الله عليه وسلم ، بل حتى غزواته صلى الله عليه وسلم وقع فيها الخلاف بين أهل العلم في تحديد سنوات وُقوعها بالضبط .
ثالثا : لم يُعرف التاريخ بهذه الصورة إلاّ في زمن الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه .
قال البخاري : بَاب التَّارِيخِ . مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ؟
قال ابن حجر عن التَّوْرِيخ : ذَلِكَ كَانَ فِي خِلافَة عُمَر . وَأَفَادَ السُّهَيْلِيّ أَنَّ الصَّحَابَة أَخَذُوا التَّارِيخ بِالْهِجْرَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم ) ؛ لأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّهُ لَيْسَ أَوَّل الأَيَّام مُطْلَقًا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ أُضِيف إِلَى شَيْء مُضْمَر وَهُوَ أَوَّل الزَّمَن الَّذِي عَزَّ فِيهِ الإِسْلام ، وَعَبَدَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه آمِنًا ، وَابْتَدَأَ بِنَاء الْمَسْجِد ، فَوَافَقَ رَأْي الصَّحَابَة اِبْتِدَاء التَّارِيخ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم . اهـ .
فما يُزعم من أن مولده صلى الله عليه وسلم كان في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، غير صحيح .
وكذلك ما يتعلّق بِنُزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم ، وأمره بالهجرة .
فالقول بأن (ابتعاثه نبياً يوم الاثنين . لثمان مضت من ريبع الأول . سنة إحدى وأربعين من عام الفيل) غير صحيح أيضا .
قال الدكتور مهدي رزق الله في " السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية " : فجاء أمين الوحي لأول مرة في يوم الاثنين ، الحادي والعشرين من شهر رمضان ، من العام الأربعين لميلاده صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وكان دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة في يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ .