تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس فقط الأمن الاجتماعي في الأوطان ، بل حتى الأمن النفسي في نفوس المؤمنين .

وهذا يُفسِّر لنا سِرّ سعادة الكافر إذا أسلم ، إذ وَجَد ما كان يفتقده ، وعاش لذّة الطاعة ، وخالطت قلبه بشاشة الإيمان .

ويُظهر لنا بِجلاء كيف عاش بعض السّلف هذه السعادة في لحظة مقْتلِه !

قال حرام بن مِلحان رضي الله عنه لما طَعَنَه الكافر الغادر : فُزْتُ وربِّ الكعبة فكان الكافر الغادر يتساءل : أي فوز فازه وأنا قتلته ؟!

فالسعادة ليست في كأس وغانية !

وليست في مالٍ وجارية !

ولا في المراكب الفارِهة !

ولا في القصور العامِرة !

وإنما هي بطاعة الله جل جلاله .

ويُبين لنا هذا أن من العلماء من وُضِع في السّجن والقيد ، فما يزيد على أن يبتسم !

لقد كان يتذوّق طعم السعادة !

ويعتبر السجن خلوة !

والقيد وسام فخر !

يَرى الدنيا بعين مؤمن راضٍ بقضاء الله

يجِد حلاوة الإيمان في قلبه .. ولا سبيل للوصل إلى قلبه !

يُدفع بإمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل إلى السّجن ، فما يَردّه ذلك عن مبادئه

ولا يُزحزحه عن مواقفه

يُضرب بالسِّياط فما يشكو ولا يئِنّ

يَغتسل السّوط في جُرحه فيصدع بما يَكرهون .

لقد مَزَج مرارة الألم بحلاوة الإيمان فطَغَتْ حلاوة الإيمان ..

إن بعض الناس يشكو أنه لا يعيش الحياة الطيبة في حين أنه يعمل الأعمال الصالحة ، وهو أهنأ ما يكون في عيش وصحّة ، وأمن ورخاء .

وهذا ربما تُوجَد عنده صُورة العَمَل ، ولا تُوجد حقيقة العمل .

والفَرْق بينهما كما بين الثرى والثريّا

إن الرجلين ربما صَلَّيَا إلى جوار بعض ، وبينهما في صلاتهما كما بين المشرق والمغرب !

فَرَجُل قلبه يحوم حول العَرش يُسبِّح بِحَمْدِ ربِّه

وآخر يحوم حول القاذورات !

قال بعض السلف : إن هذه القلوب جَوّالة ؛ فمنها ما يَجُول حول العَرْش ، ومنها ما يَجُول حَول الْحُشّ " بيت الخلاء " .

فيا بُعد ما بينهما !

والله لا يستويان لا في الصلاة والأجر ، ولا في أثَرِهَا .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٥٦