ودخل سفيان الثوري رحمه الله تعالى ببيت المقدس فصلى فيه ولم يتَّبِع تلك الآثار والصلاة فيها .
وكذلك فعل غيره أيضا ممن يُقْتَدى به .
قال محمد بن وَضَّاح : كم مِن أمْرٍ هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان مُنْكَرًا عند من مَضى ، وكم مُتَحَبِّبٍ إلى الله تعالى بما يُبْغِضُه الله تعالى عليه ، ومُتَقَرِّب إلى الله تعالى بما يُبْعِده منه ، وكل بدعة عليها زِينة وبَهْجَة . اهـ .
ولم يكن من شأن الصحابة تعظيم الآثار ، ولَمَّا لم يكن لتلك الآثار مَنْزِلة في الشريعة لم يتكفّل الله بِحفظها .
فقد روى البخاري في صحيحه من طريق طَارِق بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ : مَا هَذَا الْمَسْجِدُ ؟ قَالُوا : هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . قَالَ : فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ ؟ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ .
قال ابن حجر : قال سعيدٌ هذا الكلام مُنْكِرا ، وقوله : " فأنتم أعلم " هو على سبيل التَّهَكُّم . اهـ .
وهذا مما يدلّ على أن الصحابة رضي الله عنهم لم تكن لهم عناية بالآثار من الأماكن وغيرها .
فقد روى البخاري من طريق سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا .