تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفاؤل مطلوب ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحِب الفأل ، ويكره الطيرة .

قال عليه الصلاة والسلام : لا طيرة ، وخيرها الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم . رواه البخاري ومسلم .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : الشؤم في : الدار ، والمرأة ، والفرس . رواه البخاري ومسلم .

فهذا محمول على الرواية الثانية ، والتي فيها قول ابن عمر رضي الله عنهما : ذَكَرُوا الشؤم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان الشؤم في شيء ففي : الدار ، والمرأة ، والفرس . رواه البخاري ومسلم .

ومعنى ذلك أنه قد يكون في هذه الثلاث ، كما قال ابن عبد البر رحمه الله .

وروى عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت مَن يفُسَرِّ هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير وَلُود ، وشؤم الفرس إذا لم يُغْزَ عليه في سبيل الله ، وشؤم الدار جار السوء .

وقال القرطبي : وإنما عَنَى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يَتَطَيَّر به الناس ، فَمن وَقَع في نفسه شيء أُبِيح له أن يتركه ويستبدل به غيره . نقله ابن حجر .

وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام لِمَن شكا إليه شؤم الدار ، فأمَرَه أن يتركها ويستبدلها .

فقد روى أبو داود من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله إنا كُنّا في دار كثير فيها عددنا ، وكثير فيها أموالنا ، فتحوّلنا إلى دار أخرى ، فَقَلّ فيها عددنا ، وقَلَّتْ فيها أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذروها ذميمة .

والشؤم المذكور محمول على ما كان من السوء في تلك الثلاث ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : مِن سعادة المرء : الجار الصالح ، والمركب الهنيء ، والمسكن الواسع . رواه الإمام أحمد .

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَر هذه الثلاث على سبيل المدح . فالمسكن الواسع من أسباب السعادة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٥٣٣