تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

)وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (

قَالَ : نَعَمْ . كما في صحيح مسلم .

وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (

قَالَ : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا . قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا(

قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ

) رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا (

قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ

) وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا(

قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . رواه مسلم .

فقول أبي هريرة رضي الله عنه : " فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ " يدُلّ على أنهم قالوها في البداية ثم ذلّت ألسنتهم بها ورضوا بذلك .

ومثله الرضا بالْحُكم ، فإنه قد يُحكَم على الإنسان بِحُكم شرعي ، ولا يرضى به ابتداء ، إلاّ أنه يُسلِّم في ذلك ، ثم يأتي الرضا بعد ذلك ؛ لأن الرضا قَدْر زائد عن التسليم .

ويجب على الإنسان أن ينقاد لِحُكم الله وأمره سواء كان راضيا مُقتنعا أو لم يكن كذلك .

فالمسلِم مأمور بالصلاة ، وقد يتكاسل عن أدائها ، وهو مع ذلك مأمور بالقيام لها ، وأدائها .

وَ قُل مثل ذلك عن سائر الفرائض ، كالزكاة والصيام والحج ، بل والجهاد في سبيل الله .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٤٩٦