هذه وصية من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء ، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا في أعظم موقف ، وذلك في حجة الوداع : أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ . رواه الترمذي .
قال ابن القيم : وَقَدْ سَمّى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْحَدِيثِ الصّحِيحِ الْمَرْأَةَ عَانِيَةً ، فَقَالَ : " اتّقُوا اللّهَ فِي النّسَاءِ فَإِنّهُنّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ " . وَالْعَانِي : الأَسِيرُ ، وَمَرْتَبَةُ الأَسِيرِ خِدْمَةُ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلا رَيْبَ أَنّ النّكَاحِ نَوْعٌ مِنْ الرّقّ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السّلَفِ : النّكَاحُ رِقّ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يُرِقّ كَرِيمَتَهُ . اهـ .
وفي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَال : وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا .
فقوله عليه الصلاة والسلام : " خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ " ليس عَيبا للمرأة ، وإنما فيه وصف أصل خِلقتها .
قال ابن حجر : وَكَأَنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق فِي " الْمُبْتَدَأ " عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ آدَم الأَقْصَر الأَيْسَر وَهُوَ نَائِم " ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَازِم وَغَيْره مِنْ حَدِيث مُجَاهِد . اهـ .
وهذا من الوصية بالمرأة ، فقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم وصيته بقوله : " وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ " ، واختتمها بقوله : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا " .
وخبر عن طبيعة المرأة من أجل مراعاة ذلك .