فهو يسعى سعياً حثيثا دؤوباً على تلمّس الثّغرات في قلب ابن آدم ، فحيثما وجَدَ ثغرة دَخَلَ منها ونَفَذَ ، وتسوّر حِصْن القلب .
فالغَضَب ثغرة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خُلِق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
والغفلة ثغرة ، ولذا قال ابن عباس في قوله : ( الوسواس الخناس ) قال : الشيطان جَاثِمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خَنَس .
فهو مُتربِّص بك الدوائر ، مُبتغٍ لك الغوائل !
والذنوب ثغرات
قال الشيطان : وعِزّتك يا رب لا أبرح أُغْوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعِزَّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح .
قال ابن القيم : الشيطان يَشُمّ قلب العبد ويَخْتَبِرَه . اهـ .
فإن الشيطان يشم القلوب وينظر في مداخلها ويتحسس ثغراتها ومناطق ضعفها .
فلكل قلب ثغرة ، ولكل شخص – غالباً – شهوة ، يَضعُف أمامها ، فتزيد الحاجة إلى قوّة المدافَعَة ، وإلى شدّة الحرص ، وإلى مزيد من اليَقَظَة .
فاحرص رعاك الله على إغلاق المنافذ حتى لا يدخل فيروس الشيطان !
وعلى اليقظة والحرص حتى لا يكون لهجماته المرتدّة أثَر
فاجعل الذِّكْر حارَس قلبِك ، حتى يَخنس إبليس ويَضْعف ، ولا يوسوس .
واجعل الاستغفار الضربة القاضية على إبليس ، حيث أخبَر أنه أهلكه الاستغفار ، كما في بعض الآثار .
واجعل السجود فَرَح قلبِك بالانتصار ، وبُكاء إبليس بالهزيمة والفِرار !
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فَسَجَدَ ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويله - وفي رواية : يا ويلي – أَمِرَ ابن آدم بالسجود فَسَجَدَ ، فَلَهُ الجنة ، وأمِرْت بالسجود فَأَبَيْتُ ، فَلِي النار . رواه مسلم .