تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يسعى سعياً حثيثا دؤوباً على تلمّس الثّغرات في قلب ابن آدم ، فحيثما وجَدَ ثغرة دَخَلَ منها ونَفَذَ ، وتسوّر حِصْن القلب .

فالغَضَب ثغرة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خُلِق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

والغفلة ثغرة ، ولذا قال ابن عباس في قوله : ( الوسواس الخناس ) قال : الشيطان جَاثِمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خَنَس .

فهو مُتربِّص بك الدوائر ، مُبتغٍ لك الغوائل !

والذنوب ثغرات

قال الشيطان : وعِزّتك يا رب لا أبرح أُغْوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعِزَّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح .

قال ابن القيم : الشيطان يَشُمّ قلب العبد ويَخْتَبِرَه . اهـ .

فإن الشيطان يشم القلوب وينظر في مداخلها ويتحسس ثغراتها ومناطق ضعفها .

فلكل قلب ثغرة ، ولكل شخص – غالباً – شهوة ، يَضعُف أمامها ، فتزيد الحاجة إلى قوّة المدافَعَة ، وإلى شدّة الحرص ، وإلى مزيد من اليَقَظَة .

فاحرص رعاك الله على إغلاق المنافذ حتى لا يدخل فيروس الشيطان !

وعلى اليقظة والحرص حتى لا يكون لهجماته المرتدّة أثَر

فاجعل الذِّكْر حارَس قلبِك ، حتى يَخنس إبليس ويَضْعف ، ولا يوسوس .

واجعل الاستغفار الضربة القاضية على إبليس ، حيث أخبَر أنه أهلكه الاستغفار ، كما في بعض الآثار .

واجعل السجود فَرَح قلبِك بالانتصار ، وبُكاء إبليس بالهزيمة والفِرار !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فَسَجَدَ ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويله - وفي رواية : يا ويلي – أَمِرَ ابن آدم بالسجود فَسَجَدَ ، فَلَهُ الجنة ، وأمِرْت بالسجود فَأَبَيْتُ ، فَلِي النار . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٤١