تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : مع عِلْمِ الناس أن أبا بكر وعمر أعْلَم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس ، ولو فُتِح هذا الباب لَوَجَب أن يُعْرَض عن أمر الله ورسوله ، ويَبْقَى كل إمام في أتباعه بِمَنْزِلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته ، وهذا تبديل للدِّين يُشْبِه ما عاب الله به النصارى في قوله : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . اهـ .

وروى البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي غطفان أن ابن عباس كان يقول في الأصابع : عشر عشر ، فأرسل مروان إليه ، فقال : أتُفْتِي في الأصابع عشر عشر ، وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع ، فقال ابن عباس : رَحِم الله عمر ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ أن يُتَّبَع من قول عمر رضي الله عنه .

أما أقوال مَن بَعْد الصحابة – من التابعين فَمَنْ بَعدَهم – فليستْ حُجّة على الْخَلْق . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس أحد إلا يُؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الطبراني في الكبير . وقال الهيثمي : ورجاله مُوَثَّقُون .

وقال مجاهد : ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يُؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري في قُرة العينين وأبو نعيم في الحلية . واشتهر عن الإمام مالك قوله : كل أحد يُؤخَذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عبد البرّ : فالغلط لا يَسْلَم منه أحد ، والكمال ليس لِمَخْلُوق ، وكل أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : وليس من العلماء أحد إلاّ وهو يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٣٤٥