تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : الثالث قال به بعض المتقدمين ، ففي رواية أحمد بن منيع – المذكورة – قال سعيد بن جبير : ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها . ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال : فكانت تقول : الحج حجة ، والعمرة عمرة ، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ، فما أدري ألِي خاصة - تعني - أو للناس عامة ؟ انتهى . والظاهر حَمْلُه على العموم . اهـ .

ولا وجه للتخصيص ، لأن النص عام ، ولا يُخصّ العام إلا بدليل . والذي يَدلّ على انه على عمومه أمور ، منها :

1 – عموم النصّ ، والنصّ العام يُراد به العموم ، ولو كان خاصا بتلك المرأة لَقَال لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما قال لأبي بردة بن نِيَار ، وقد ذبح قبل صلاة عيد الأضحى ، فقال : عندي جذعة خير من مُسِنة . فقال : اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك .

فلو كانت العمرة في رمضان خاصة بتلك المرأة ، من حيث كونها تعدِل حجّة ، لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والعلماء يَنصُّون على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

2 – قوله صلى الله عليه وسلم : إنما قولي لمائة امرأة كَقَوْلِي لامرأة واحدة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .

3 – لم يَقُل النبي صلى الله عليه وسلم لِتلك المرأة ما يَحتَمِل خصوصيته بها ، لأن اللفظ عام، فلو قال مثلا : عمرتك في رمضان تعدل حجة ، أو نحو ذلك ، لكان ربما يُفهَم منه الخصوصية بها .

4 – أن الأصل في أقواله صلى الله عليه وسلم العموم ، وأنه لو قال لِشخص واحد – رجلا أو امرأة – لكان يقتضي عموم الأمة بذلك القول .

والتحكّم على السنة بغير دليل ، وبغير سَلَف سابق في هذا القول ، جُرأة على السنة . فأحدهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال كذا ، كان يَمزَح ! ( وآخر يقول : كان يهزّر ! ) إلى غير ذلك مما هو جُرأة وتحكّم على النصوص ، بل وردّ لها ..ونسأل الله الهداية والثبات .والله تعالى أعلم

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٢٩١