وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عمن يتّجر في الأقباع هل يجوز له بيع القُبع المرعزي وشراؤه والاكتساء منه ، وما يجرى مجراه من الحرير الصامت ، أو يَحْرُم عليه لكون القُبع لبس الرجال دون النساء ؟ وهل يجوز بيعه للجند والصبيان إذا كانوا دون البلوغ أو لليهود والنصارى أم لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل .
فأجاب: أمَّا أقباع الحرير فيَحْرُم لبسها على الرَّجال ، ولأنها حرير ، ولبس الحرير حرام على الرِّجال بِسُنَّة رسول الله وإجماع العلماء ، وإن كان مبطنا بقطن أو كتان ، وأمَّا على النساء فلأن الأقباع مِن لباس الرَّجال ، وقد لَعن النبي صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهَات مِن النِّساء بالرِّجال والْمُتَشَبِّهِين مِن الرِّجال بالنِّساء ، وأمَّا لباس الحرير للصبيان الذين لم يَبُلغوا ففيه قولان مشهوران للعلماء ، لكن أظهرهما أنه لا يجوز ،
فإن ما حَرُم على الرَّجُل فِعْله حَرُم عليه أن يُمَكِّن منه الصغير ، فإنه يأمره بالصلاة إذا بَلَغ سَبع سنين ويَضْربه عليها إذا بلغ عشرا ، فكيف يَحِلّ له أن يُلْبِسه الْمُحَرَّمَات ، وقد رأى عمر بن الخطاب على صبيّ للزُّبِير ثَوبًا مِن حرير فَمَزَّقَه ، وقال : لا تُلبسوهم الحرير ، وكذلك ابن مسعود مَزَّق ثَوب حَرير كان على ابنه ، وما حَرُم لبسه لم تَحُلّ صَنعته ولا بيعه لمن يَلبسه مِن أهل التحريم ، ولا فَرق في ذلك بين الجند وغيرهم ، فلا يَحِلّ للرَّجُل أن يكتسب بأن يخيط الحرير لمن يَحْرُم عليه لبسه ،
فإن ذلك إعانة على الإثم والعدوان وهو مثل الإعانة على الفواحش ونحوها ، وكذلك لا يُباع الحرير لِرَجُل يَلبسه من أهل التحريم ، وأمَّا بَيع الحرير للنساء فيَجوز ، وكذلك إذا بيع لكافر فإن عمر بن الخطاب أرْسَل بِحَرِير أعْطاه إياه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رَجل مُشرك . انتهى كلامه رحمه الله .