تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل نعتبر ونتذكّر ؟

68-أين الله ؟

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال :

بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام ، وإن منّا رجالاً يأتون الكهان .

قال : فلا تأتهم .

قال : ومنّا رجال يتطيّرون .

قال : ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدنّهم . أو قال : فلا يصدنكم .

قال قلت : ومنّا رجال يخطُّون .

قال : كان نبي من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك .

قال : وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَلَ أحد والجوانية ، فاطّلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .

قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟

قال : ائتني بها .

فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟

قالت : في السماء .

قال : من أنا ؟

قالت : أنت رسول الله .

قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .

فوائد الحديث :

1 - أن الصلاة لا تنقطع بكلام الجاهل والناسي ، بينما تنقطع بكلام العامد .

2 - أن الكلام الذي يكون في الصلاة إذا كان من لفظ القرآن لا تبطل به الصلاة .

3 - التلطّف في تعليم الجاهل ، فقوله : فو الله ما كهرني أي ما انتهرني .

4 - حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأفته بأمته ، وشفقته بهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٠٨