ففي المسند وغيره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انْجَفَل الناس عليه ، فَكُنْتُ فيمن انْجَفَل ، فلما تَبَيَّنْتُ وجهه عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب ، فكان أول شيء سمعته يقول : أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصِلُوا الأرحام ، وصَلُّوا والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام .
فهذه دعوة لِصِلَة الأرحام ، وإعادة المياه إلى مجاريها ، وترك القطيعة ونبذ التقاطَع .
7 - ربيع الثاني - 1426 هـ
...
67-اخلع ثوبك !
قال أبو إسرائيل :
لا زلت أذكر موقف أبي عبد الرحمن العراقي وهيئة جلسته وهو يشدّ خيط حذائه وقد الْتَفَتَ إلى بعض إخوانه مبتسماً ابتسامة الواثق وهو يقول :
أنا ألبس حذائي وأشدّه ، وأنتم سوف تخلعونه إن شاء الله
وكان ذلك في جلال أباد
وأحسب أنه صدق الله فصَدَقَه الله
ووفّى لله فوفّاه الله وآواه - أحسبه كذلك - انتهى .
فهل تذكرت كم مرة في اليوم خلعت ثيابك لتستبدلها بغيرها ؟
وهل تذكرتِ ذلك أنتِ أيضا ؟
كم مرة لبسنا أحذيتنا ثم خلعناها ؟
وكم مرة نلبسها ونخلعها في اليوم والليلة ؟
ولكن هل دار في خواطرنا أو خطر ببال أحد مِنّا أنه ربما لبس هذا الثوب فلم يخلعه بل خُلع عنه ؟
أو أنه لبس هذا الحذاء فكانت هذه هي اللبسة الأخيرة ؟
وهل تذكرنا جميعا فضل الله علينا ونعمته التي أنعم بها علينا قديما وحديثا صغاراً وكِباراً يوم مكّننا من لبس ثيابنا وأحذيتنا دون مُساعِد ؟
حدّثني رجل وقع له حادث سير شنيع بقي حبيس سرير المستشفى ستة أشهر بلا حِراك ، فقال : بعد ستة أشهر استطعت أن ألبس حذائي دون مساعدة من أحد
وبشّرت أول زائر بأنني تمكّنت من لبس حذائي بنفسي !
فقلت : يا رب عفوك
أليست هذه وحدها نعمة تستوجب الشكر ؟
يا رب عفوك لا تأخذ بزلّتنا = واغفر أيا رب ذنباً قد جنيناه
ونحن في اليوم والليلة نلبس أحذيتنا دون الحاجة إلى مُعين
ونحن نرتدي ثيابنا دون مُساعدة من أحد