الأولى حال " خَان فـ هَان " والثانية حال " صَان فَعَزّ وكان "
قال ابن القيم رحمه الله :
يا مغرورا بالأماني ! لُعن إبليس وأُهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمِرَ بها ، وأُخْرِج آدم من الجنة بلقمة تناولها ، وحُجِبَ القاتِل عنها بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم ، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحلّ ، وأمر بإيساع الظهر سياطا بكلمةِ قَذْف ، أو بقطرة سكر ، وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم ؛ فلا تأمنه أن يَحْبِسَك في النار بمعصية واحدة من معاصيه ، (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) .
صفر - 1426 هـ .
2-مقال وعظي: لا تغتروا
إنّ مِن نِعَمِ الله على هذه الأمَّة أن تتوالَى عليها مواسِم الْخَيْرَات ، وتتابَع عليها مِنَح العبَادات وللعِبَادة أهميَّة في حياة الإنسان عموما ، فالإنسان مُحتاج إلى الصِّلَة بِرَبِّه مَع كُلّ نَفَس ..
وتَكْمُن أهمية العَمَل الصَّالِح في مسائل كثيرة ، منها :
1 - عُلُوّ المنازل في الجنة .. وإنما تَعْلُو مَنَازل المؤمنين في الْجَنَّة بِقَدْر أعمالهم .. (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ..قال القرطبي في تفسيره : أي : وَرِثْتُم مَنَازِلَها بِعَمَلِكُم ، ودُخُولُكم إيّاها بِرَحْمَة الله وفَضْلِه .
وقال ابن كثير في تفسيره : أي : بِسَبَبِ أعْمَالِكم نَالَتْكُم الرَّحْمَة فَدَخَلْتُم الْجَنَّة ، وتَبَوّأتُم مَنَازِلَكُم بِحَسَب أعْمِالِكم ، وإنّمَا وَجَبَ الْحَمْل عَلى هَذا لِمَا ثَبَت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :واعْلَمُوا أنّ أحَدَكم لَن يُدْخِله عَمَلُه الْجَنَّة . قَالوا : ولا أنْت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلاَّ أن يَتَغَمَّدَني الله بِرَحْمَةٍ مِنه وفَضْل .