تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم يكن فإنه يصدق عليهم قوله تعالى : (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) .

وأما تقسيم البِدَع إلى الأحكام الخمسة فليس بِصحيح ؛ فالحجة في نصوص الوحيين ( الكِتاب والسنة ) .

والبِدع مذمومة في نصوص الوحيين .

قال تعالى : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

فهذه وصية رب العالَمِين للعالَمين ، بأن يتّبِعوا سبيل الهدى والرشاد ، ولا يتّبِعوا السُّبُل ؛ لأن من شأن ذلك التفرّق والنِّزِاع .

قال الإمام مجاهد في تفسير قوله تعالى : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) : البدع والشبهات

ولدينا قاعدة عامة وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم مُحذِّرا أمّته : إياكم والأمور المحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خَطَب قال : أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هَدي محمد ، وشَرّ الأمور مُحْدَثاتها ، وكل بدعة ضلالة . رواه مسلم

ومعلوم أن ( كلّ ) مِن ألفاظ العموم ، فمن أخرج شيئا من هذا العموم ، فعليه الدليل .

ثم إن في ذلك القول سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم .

كيف ؟

النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " كل بدعة ضلالة " ثم يأتي من يستدرك عليه ! ويقول : لا ، ليست كل بدعة ضلالة !

ويقول : " شَرّ الأمور مُحْدَثاتها " ثم يأتي من يقول : ليس كل مُحدَثَة في الدِّين شرّ !

وكنت بسطت القول بمزيد من التوضيح هنا

وأما كلام العالِم فَيُحتَّج له ولا يُحتَجّ به ، بِخلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه يُحتَجّ به .

فالذي يَحتجّ بِكلام عالِم يُقابِله شخص آخر يحتجّ بِكلام عالِم مُخالِف ..

وإذا اخْتَلَف أهل العِلم في مسألة فالفيصل فيها هو الأثَر .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٩٣٤