تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أن كل من وقع في بدعة سيقت في شأنه أقوال السلف السابقة ، فلا يُجالس ولا يُسمع له ... إلخ ، لأدّى ذلك إلى إسقاط كثير من أل العلم ، بل ومن رواة الحديث النبوي .

قال ابن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : إن عبد الرحمن يقول : اترك من كان رأسا في بدعة يدعو إليها . قال : فكيف يصنع بِقتادة وابن أبي روّاد وعُمر بن ذر .. وذَكَر قَوما ، ثم قال يحيى : إن تَرَك هذا الضَّرْب تَرَك ناسا كثيرا . اهـ .

وقد أخرج الأئمة في الصِّحَاح عن أئمة وقعوا في بِدع مختلفة ، فمنهم من وقع في بدعة التشيّع - وليس الرفض - ، وهذا كثير ، ومنهم من وقع في بدعة القول بالقَدَر ، ومنهم من كان يقول بقول الخوارج ، بل منهم من كان رأسا في بدعته ، داعيا إليها ، وأذكر على سبيل المثال :

عمران بن حِطّان ، وهو من رؤوس الخوارج ، وقد أخرج له البخاري في صحيحه في غير موضع .

عدي بن ثابت ، وهو من أئمة الشيعة . قال عنه الذهبي في " الكاشف " : ثقة لكنه قاصّ الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة .

وهذا قد أخرج له البخاري ومسلم .

وهنا قد يَرِد (...(...السؤال...)...) عما نُقِل في (...(...السؤال...)...) عن تشديد السلف في البدعة والمبتدِعة ؟

والجواب عنه :

أن السلف رحمهم الله كانوا يُشدِّدون في شأن البدعة ، ويُفرِّقون بين القول في البِدع والنهي عنها ، وبين مُعاملة الْمُخَالِف ، كما يُفرِّقون بين البدع والتشديد فيها بيْن بِدعة مُكفِّرة - كالرفض والتجهّم - وبين البدعة التي لا يَكفر بها صاحبها .

كما أنهم يُفرِّقون بين معاملة الْمُخالِف إذا كان حيًّا وبين ما إذا كان الكلام عنه بعد موته ، فيُشدِّدون في شأن الحي ما لا يُشدِّدون في شأن الميت ، رجاء أن يرجع الحيّ عن بدعته .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٩٢١