تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة ثانية ، فإن نُوحًا عليه الصلاة والسلام اعتبر تلك الدعوة تعجيلا لِدعوته ، فإن الناس إذا أتوا يوم القيامة إلى الأنبياء من أجل فصل القضاء أتوا آدم ، فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وقد سَمَّاك الله عبدا شكورا ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .

ومن جهة ثالثة ، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام كان رحيما ، ولذلك خبّا دعوته لأمّته ، وليس عليها !

فقال عليه الصلاة والسلام : لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها ، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة . رواه البخاري ومسلم .

ومن جهة رابعة ، فإن دعوات بعض الأنبياء على أقوامهم من شرع مَن قَبْلَنا ، وقد جاء في شرعنا ما يُخالِفه ، وهو دعاؤه عليه الصلاة والسلام للناس بالهداية ، خاصة من لم يَستطِر شرّه .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : سأل أهلُ مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن يُنحّي الجبال عنهم ، فيزدَرِعوا ! فقيل له : إن شئت أن تَستأني بهم ، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أُهْلِكوا كما أَهْلَكْتُ مِن قبلهم . قال : لا ، بل أستأني بهم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآَيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) . رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى .

وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط عن إسناد أحمد : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٨٧٩