تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاتلها الله تلحاني وقد عَلِمَتْ *** أني لنفسي إفسادي وإصلاحي

وحكى النقاش أن أصل " قاتل الله " الدعاء ، ثم كَثُر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشر ، وهم لا يريدون الدعاء . اهـ .

وقال الراغب في المفرَدات : وقوله : (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) قيل : معناه : لعنهم الله ، وقيل : معناه : قتلهم ، والصحيح أن ذلك هو المفاعَلَة ، والمعنى : صار بحيث يتصدّى لمحاربة الله ، فإن من قَاتَل الله فمقْتُول ، ومن غَالَبَه فهو مغلوب . اهـ .

وقد يُستَعمَل للتعجّب . قال القرطبي : وقد تقول العرب : " قاتله الله ما أشعره " يضعونه موضع التعجب . اهـ . وذَكَر ابن منظور في لسان العرب قولهم : قاتله الله ما أشجعه ، وَهَوَتْ أمّه ما أَرْجَلَه . اهـ . وهو من باب التعجّب .

وقد يُطلَق ولا يُراد به حقيقة الدعاء ؛ لأن العرب قد تُطلِق الكلمة ولا يُراد بها ظاهرها . ومنه حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تؤذى امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو عندك دخيل يُوشك أن يفارقك إلينا . رواه الإمام أحمد والترمذي .

قال المباركفوري : أي قتلك أو لعنك أو عاداك . وقد يَرِد للتعجب ، كـ تَرِبَتْ يداه . وقد لا يُراد به وقوع ، ومنه : قاتل الله سَمُرَة . اهـ .

وقد يُطلَق ويُراد به الدعاء له ، بمعنى : قَتَلَك الله . وهذا أشار إليه الطبري في التفسير .

فالْحُكم على هذا اللفظ بِحسب قصد قائله ، فإن كان قصده اللعن في حق مُسلم ، فهو خطير ؛ لأن اللعن كبيرة ، والملعون مَطرود من رحمة الله ، وإذا كان لا يستحق اللعن رَجَعت اللعنة على صاحبها .

قال عليه الصلاة والسلام : من لَعَنَ مؤمنا فهو كَقَتْلِه . رواه البخاري ومسلم .

وإذا قَصد التعجّب فهذا اللفظ وارد على لسان السلف ، من الصحابة فَمَن بعدهم .تعالى أعلم .

117- هل يجوز الدعاء لأهل الكتاب

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٨١١