تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال وهب بن منبه - لرجل كان يأتي الملوك - : ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه ، ويظهر لك فَقْرَه ، ويواري عنك غناه ، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار ، ويظهر لك غناه ، ويقول ادعني أستجب لك . وقال طاووس لعطاء : إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك ، ويجعل دونها حجّابَه ، وعليك بمن بابُه مفتوح إلى يوم القيامة ، أمرك أن تسألَهُ ، ووعدك أن يجيبَك . انتهى كلامه رحمه الله .

ولا بد أن يُعلم أن من وُفِّق للدعاء فقد وُفِّق لخير كثير ، وليست الإجابة الفورية من شرط الدعاء ، لأن من دعا فهو أمام أحدِ ثلاثةِ أمور :

إما أن تُجابَ دعوته مباشرة . وإما أن يصرف عنه من البلاء مثلما سأل . وإما أن تُدّخر له في الآخرة . لحديث أبي سعيدٍ الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدّخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا : إذاً نكثر ؟ قال : الله أكثر . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي . وهو حديث صحيح .

وكان عمرُ رضي الله عنه يقول : إنّي لا أحمل همَّ الإجابة ولكن همَّ الدعاء ، فإذا أُلهمتُ الدعاء فإن الإجابة معه . ومن الدلائل على أن الله تقبل دعاء العبد أن ينشرح صدر العبد ويطمئن لمسألة ربِّه والإلحاح عليه ، ولو لم يحصل مقصوده .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال بعض السلف : يا ابن آدم . لقد بُورِك لك في حاجة أكْثَرْتَ فيها مِنْ قَرْعِ باب سيِّدك .

وقال بعض الشيوخ : إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه ، فيفْتَح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحبّ معه أن يُعجّل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك ؛ لأن النفس لا تريد إلا حظّها فإذا قُضيَ انصرفت . انتهى كلامه رحمه الله . والله تعالى أعلى وأعلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٧٧٥