ولما جاء وفد بني سلمة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس إلا أن فيه بخلا ! قال : وأي داء أدوى من البخل ؟ رواه عبد الرزاق والحاكم وصححه .
وقد جاءت هند بنت عتبة تشكو زوجها وتصف بذلك
فقالت : أن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سراً ؟ قال عليه الصلاة والسلام : خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف . رواه البخاري ومسلم .
وليس من أحد يُحب أن يُمدح بالبخل بل هو مذموم على كل لسان شأنه شأن صنوه الجهل !
وليس من أحد إلا ويُحب أن يُمدح بالكرم
ولكن :
لولا المشقة ساد الناس كلهم = الجود يُفقر والإقدام قتالُ
ومع ذلك كلٌّ يُحب أن يُمدح بالكرم
وقفات :
1 - قوله تعالى : ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) نسبة الشحّ للنفس لأنها هي التي تبخل لا أنه يبخل بها ، كما نُسب إليها الأمر بالسوء ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) .
إذ لو كان المقود البخل بالنفس لقال : ومن يوق الشحّ بنفسه ، فيُعدّيه بالباء .
وإن كان هناك من يشحّ بنفسه في سبيل الله
وهناك من يجود بها
ولذا قال الشاعر :
يجود بالنفس إن ضنّ البخيل بها = والجود بالنفس أغلى غاية الجودِ
و ( ضنّ ) يعني : بخِل .
2 - قد يُطلق الشحّ على الحرص
فقد أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الصدقة أعظم ؟ فقال : أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح ، تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان . رواه البخاري ومسلم .
3 - الأولاد من أسباب البخل
فقد جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه ، وقال : إن الولد مبخلة مجبنة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
أي لأجلهما يبخل ، وعليهما يحزن .
59-نُوَّابُ إبليس !
لا تخلو الأرض من قائم بأمْرِ الله ..
كما لا تخلو من وارِث لمهنة إبليس !