تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الأثير : في حديث النجاشي إنما يخرج من مشكاة واحدة : المشكاة الكوة غير النافذة ، وقيل : هي الحديدة التي يُعلق عليها القنديل ، أراد أن القرآن والإنجيل كلام الله تعالى وأنهما من شيء واحد . اهـ .

وكذا قال ابن منظور في لسان العرب .

58-اللهم قِني شُحّ نفسي ..

...

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف بالبيت يقول : اللهم قني شح نفسي .لأن مَنْ وُقي شُحّ نفسه فقد فاز وأفلح. قال تبارك وتعالى : ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )

والشحّ هو شدّة البخل

ولذا سبق هذا البيان بيان حال أهل الإيمان والإيثار في أول ألاية : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )

قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) : أي من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح .

وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : الشح أشد من البخل ؛ لأن الشحيح يشحّ على ما في يديه فيحبسه ، ويشح على ما في أيدي الناس حتى يأخذه ، وإن البخيل إنما يبخل على ما في يديه .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له .

ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بوصايا منها :

وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي .

لأن الراضي بما قسم الله له :

راضٍ عن مولاه وحُكمه وعدله .

راض عن قسمة مولاه موقن أن الرزق مُقدّر

راضٍ عن الناس فلا يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله

ولا تطمح نفسه ولا تُجاوز عينه غير ما قُسم له .

والشحّ خطير ومن خطورته أنه أهلك الأمم

قال عليه الصلاة والسلام : اتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٧٤