روى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرفعُ يديه في الدعاء ، حتى يُرى بياضُ إبطيه .
وفي حديث أبي موسى قال : ثم رفعَ يدَيهِ فقال : اللهمّ اغفرْ لعُبَيدٍ أبي عامر ، ورأيتُ بياضَ إبطيْه . رواه البخاري ومسلم .
وللدَّعِي أن يرفع يديه حذو منكبيه ، أو يمدّ يديه مَدّاً ، أو يُشير بأصبع واحدة .
قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما ، والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة ، والابتهال أن تَمُدّ يديك جميعا . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفاً ، ورواه الحافظ الضياء في المختارة موقوفاً . وهو في صحيح الجامع .
وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خَطَب يُشير بأصبعه المسبِّحَة .
روى مسلم عن عمارة بن رؤيبة – رضي الله عنه – أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال : قبّح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة .
وعن مَالِكِ بنِ يَسَارٍ السّكُونِيّ ثُمّ الْعَوْفِيّ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : إذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ ببُطِونِ أكُفِّكُمْ ، وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا . حديث حسن : رواه أبو داود والطبراني في مسند الشاميين وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني .
وقال بعض الناس : الرَّغَب رَفْع بُطُون الأكُفّ إلى السَّمَاء ، والرَّهَب رَفْع ظُهورها .
قال ابن عطية : وتَلْخيص هذا : أنَّ عَادة كُلّ دَاعٍ مِن البَشَر أن يَسْتَعِين بِيَدَيه ؛ فالرَّغَب مِن حيث هو طَلَب يَحْسُن معه أن يُوجِّه بَاطِن الرَّاح نحو المطلوب مِنه ، إذ هي موضع الإعطاء ، وبها يَتَمَلَّك ، والرَّهَب مِن حيث هو دَفْع مَضَرَّة يَحْسُن مَعه طَرْح ذلك ، والإشَارة إلى إذْهابه وتَوَقِّيه بِنَفْضِ اليَد ونَحوه . اهـ .
والله تعالى أعلم .