تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وَقَعْتَ في مِحنة يَصعب الخلاص منها ، فليس لك إلاَّ الدعاء واللجأ إلى الله بعد أن تُقدّم التوبة من الذنوب ، فإن الزلل يُوجب العقوبة ، فإذا زال الزلل بالتوبة من الذنوب ارتفع السبب ، فإذا تُبتَ ودعوتَ ، ولم ترَ للإجابة أثراً فتفقّد أمرك ، فربما كانت التوبة ما صحّت فصححها ، ثم ادعُ ، ولا تملَّ من الدعاء ، فربما كانت المصلحة في تأخير الإجابة ، وربما لم تكن المصلحة في الإجابة ، فأنت تُثاب وتُجاب إلى منافعك ، ومن منافعك أن لا تُعطى ما طلبت بل تُعوّض غيره ، فإذا جاء إبليس فقال : كم تدعوه ولا ترى إجابة ؟ فقل : أنا أتعبّد بالدعاء ، وأنا مُوقِن أن ال(...الجواب...) حاصل ، غير أنه ربما كان تأخيره لبعض المصالح فهو يجيء في وقت مناسب ، ولو لم يحصل حصل التعبد والتذلل . اهـ .

وقال رحمه الله : من العَجَب إلحاحك في طلب أغراضك ، وكلما زاد تعويقها زاد إلحاحك ، وتنسى أنها قد تُمنع لأحد أمرين :

إما لمصلحتك ، فربما مُعجَّل أذى .

وإما لذنوبك ، فإن صاحب الذّنوب بعيد من الإجابة .

فَنَظِّف طُرق الإجابة من أوساخ المعاصي ، وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك ، أو لمجرّد هواك ؟ فإن كان للهوى المجرّد ، فاعلم أن من اللطف بك ، والرحمة لك تعويقه ، وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيُمنع رفقاً به ، وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره ، أو كان صلاح الدين بِعَدَمِه . وفي الجملة فتدبير الحق – عز وجل – لك خيرٌ من تدبيرك ، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلوا صبرك ، فَأَرِهِ الصبر الجميل ترى عن قربٍ ما يَسُرّ . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٦٧١