قال ابن كثير : يقول تعالى : إنما شرعنا لك - يا محمد - التوجّه أوّلاً إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ، ليظهر حالُ من يَتَّبعك ويُطيعك ويستقبل معك حيثما توجهتَ مِمَّن ينقلب على عَقبَيْه ، أي : مُرْتَدّاً عن دينه (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) أي : هذه الفِعْلة ، وهو صَرف التَّوَجّه عن بيت المقدس إلى الكعبة ، أي : وإن كان هذا الأمر عظيماً في النفوس ، إلاَّ على الذين هدى الله قلوبهم ، وأيقنُوا بتصديق الرسُول ، وأنَّ كلَّ ما جاء به فهو الحقّ الذي لا مرْية فيه ، وأن الله يفعل ما يشاء ويَحكم ما يُريد ، فََله أن يُكَلِّف عباده بما شاء ، وينسخ ما يشاء ، وله الحكمة التامة والحجة البالغة في جميع ذلك ، بخلاف الذين في قلوبهم مرض ، فإنه كلما حدث أمْر أحدث لهم شكًّا ، كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق . اهـ .
وأما الإعراب فـ
قال القرطبي : قوله تعالى : (لِتَكُونُوا) نُصب بِلام كَي ، أي : لأن تكونوا . اهـ .
و ( يَكُونَ) معطوفة على (لِتَكُونُوا) ، فنُصِبت لأجل ذلك .
وقال ابن عاشور في تفسيره : وقوله : (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ) علة لجَعْلِهم وسطا ، فإن أفعال الله تعالى كلها منوطة بِحِكَم وغايات ، لِعِلْمِه تعالى وحِكْمَته .
وقوله : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) معطوف على العِلّة ، وليس علة ثانية ؛ لأنه ليس مقصودا بالذات ، بل هو تَكميل للشهادة الأولى . اهـ .