تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المقابِل كانت بريطانيا تُسمى : ( الدولة التي لا تَغيب الشمس عن ممتلكاتها )

وهذان الوَصْفَان كافِيان في تصوّر الحال قوّة وضعفا .

آنذاك .. رسم رسّام ( كاريكاتوري ) بريطاني ، رَسَم دِيكاً وتسع دجاجات خلْفَه ، [ يُشير لعنه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه ] فانتفضَتِ الدولة العثمانية ( الضعيفة الهزيلة ) وطالَبَتْ بِمحاكمة الرسّام وتسليمه للدولة العثمانية ..

وحُوكِم الرّجل ، وقدّمت الصحيفة اعتذاراً ، بل قدّمته الدولة التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها !

وفي زمان مضى تجرأ رئيس نصراني فكَتَب إلى خليفة المسلمين ، كَتَب إلى هارون الرشيد ، فما كان من هارون الرشيد إلا أن قَلَب الكِتاب ، وكَتَب خلفه :

من هارون أمير المؤمنين إلى ( نقفور كلب الروم ) قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه . ثم شَخَصَ من فوره وسار حتى نزل بباب هرقلة ففتحها واصطفى ابنة ملكها ، وغنم من الأموال شيئا كثيرا ، وخَرّب وأحرق ، فَطَلَبَ نقفور منه الموادعة على خراج يؤديه إليه في كل سنة ، فأجابه الرشيد إلى ذلك . [ تاريخ الطبري ، المنتظَم ، والكامل ، البداية ] .

ولما كَتَب الأذفونش إلى الأمير أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن كتاباً رد عليه الأمير بأن مزّق كتابه ، وكَتَبَ على ظهر قطعة منه : ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) الجواب ما ترى لا ما تسمع .

ثم أمَرَ بِكُتُبِ الاستنفار ، واستدعى الجيوش من الأمصار ، وضرب السرادقات بظاهر البلد من يومه ، وجمع العساكر وسار إلى البحر المعروف بزقاق سَبتة ، فَعَبَرَ فيه إلى الأندلس وسار إلى أن دخل بلاد الفرنج ، وقد اعتدّوا واحتشدوا وتأهبوا ، فكسرهم كسرة شنيعة ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة [وفيات الأعيان ] .

فلله درّه :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٥٣