تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو ذر رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله . قال : قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها ، وأكثرها ثمناً . قال : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تُعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق . قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكفّ شرك عن الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك . رواه البخاري ومسلم .

ألا ترى أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم من بكى حينما لم يجد ما يُنفق ، ولم يجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه ؟

حتى عُرفوا بـ " البكائين "

وسُطّرت أخبارهم في كتاب الله عز وجل ، فقال الله تبارك وتعالى فيمن رُفع عنهم الحرج ( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ )

حتى جاء في سيرة علبة بن زيد أنه خرج من الليل فصلى وبكى ، وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ، ورغّبت فيه ، ولم تجعل عندي ما أتقوّى به مع رسولك ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض .

فهذه إشارات لما نستطيع عمله .

وصاحب الهمة ليس بحاجة إلى أن يُشار له نحو القمّة !

والمعصية ليست عُذراً للتخلّف عن ركب السائرين ، ولا القعود عن مشاركة العاملين

بل الاحتجاج بالمعصية والتعذّر بها عن خدمة هذ االدين ذنب يُضاف إلى ذنوب صاحب العُذر .

والله أسأل أن يُهيئ لأمة الإسلام من أمرها رشدا .

53-أيّ جُرْحٍ في إبائي راعِفٌ ؟

أُمّتِي ! كم غُصّةٍ داميةٍ *** خَنَقَتْ نَجوى عُلاكِ في فَمِي ؟

أيّ جُرحٍ في إبائي راعِفٌ *** فاتَه الأسى ، فلم يَلتئمِ

كم أغضيتِ على الذّل ولم *** تَنفضي عنك غُبار التُّهَمِ

أمتي ! كم صَنَمٍ مَجّدتِه *** لم يَكن يَحمل طُهر الصّنمِ !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٥١