قال الحاكم في المستدرك بعد أن ذَكَر قول زيد بن ثابت – السابق – : وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة ، فقد جُمع بعضه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جُمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق ، والجمع الثالث هو في ترتيب السورة كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين .
وقوله : جُمِع بعضه ) أي بعض ما كان مُتفرِّقاً . وقوله في ترتيب السورة ، أي ترتيب السور في المصحف .
وروى البخاري أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر رضي الله عنه : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بِقُرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن .
قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .
قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه .
قال زيد : فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن .
قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ؟
قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العُسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه .