(...السؤال...) إذا قرأت آخر عشر آيات من سورة الكهف تُعينك على الاستيقاظ لصلاة الفجر، هل يجوز فعل هذا ؟ وهل له أصل ؟
(...الجواب...) يتسمّح العلماء في هذا الباب ، ويُثبتون ما ثبت بالتجربة
وقد نقل الإمام القرطبي عن يحيى بن أبي كثير قوله : بلغني أن من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي . قال : وقد حدثني من جربها ، ذكره الثعلبي وابن عطية . قال ابن عطية : ويُصدّق ذلك التجربة . اهـ .
ومثله ما يكون في الرُّقى ، فإذا جُرِّبت آيات في الرُّقيَة ونفعت فإنه لا مانع من الرُّقيَة بها ، بل وتعليمها للناس
فيرى بعض العلماء أن ما ثبت بالتجربة في الرُّقية ونحوها أنه لا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك .
ويدلّ على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت : إن سيّد الحي سليم لُدِغ . فهل فيكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل مِنّا – ما كُنا نظنه يُحسن رُقية – فَرَقَاه بفاتحة الكتاب فبرَأ ، فأعطوه غنما وسقونا لبنا ، فقلنا : أكنت تحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب . قال : فقلت : لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : ما كان يُدريه أنها رقية ؟ أقسموا واضربوا لي بسهم معكم .
قال ابن حجر بعد ذِكر بعض روايات الحديث : وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة ، ولهذا قال له أصحابه لما رجع : ما كنت تحسن رقية . اهـ .