وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا ، وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير ، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها . اهـ .
43- للتبعيض أم للجنس أي أن جنس القرآن كله شفاء؟
(...السؤال...) قال تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء " فهل "من" للتبعيض أم للجنس – أي لبيان أن جنس القرآن كله شفاء- ؟
وما صحة من يستدل بأنها للتبعيض بحديث النفر من الصحابة الذين مروا على قوم قد لدغ سيدهم فقالوا هل منكم راق ... إلى أن قال له صلى الله عليه وسلم : وما أدراك أنها رقية – أي الفاتحة – فدل على أن القرآن منه رقية ومنه غير رقية وإلا لما كان من قوله وما أدراك أنها رقية فائدة.
(...الجواب...) قال الإمام السمعاني في تفسيره : قوله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ) الآية . قيل : إن (مِن) ها هنا للتجنيس لا للتبعيض ، ومعناه : ونُنَزِّل القرآن الذي منه الشفاء . وقيل : ونُنَزِّل مِن القرآن ما هو شفاء ورحمة ، أي : ما كله شفاء ؛ فيكون المراد من البعض هو الكل . اهـ .
فالقرآن كله شِفاء ، كما أن القرآن كله حَسَن ، وقد قال الله تبارك وتعالى : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
قال البغوي في تفسيره : يعني القرآن ، والقرآن كله حسن . وقال ابن جُزيّ في تفسيره : يعني : اتَّبِعُوا القرآن ، وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض ؛ لأنه حسن كله . اهـ .
وأما رُقية الصحابي للّدِيغ بسورة الفاتحة ، فهذا ليس فيه ما يدلّ على أن مِن القرآن ما لا يكون رُقية ، ولا يكون شِفاء ، وإنما يَدلّ على أن الشفاء يحصل ببعض القرآن ، وان منه ما يُخصص للرقية ، كالعين والسحر وغير ذلك . وإلا فإن القرآن كله شِفاء ؛ شِفاء لِمَا في الصدور ، وشِفاء للأبدان .
44- قراءة سورة البقرة ليلة الجمعة.