تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...الجواب...) جواب امرأة العزيز كان اعتذارا ، وهي قد اعترَفَتْ بِما عَمِلت ، وكانت أنْكرته سابقا ، فإنها قالت : (الآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) ثم قالت : (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي) .

وقالت ذلك ونسَبَتْه إلى نَفْسِها لأنه رَمَتْه بالتّهمة في أول الأمر ، حيث قالت : (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) !

فأرادتْ تأكيد ذلك ، وتأكيد براءة يوسف عليه الصلاة والسلام وأنها لا تُبرّئ نفسها .

وأما خَطَر الشيطان فهو أعظم مِن خَطَر النَّفْس ، ولذا فإن الله شَرَع الاستعاذة بالله مِن الشيطان بِثلاث صِفات ، فقال : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ) مِن أي شيء ؟ (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) .

بينما ما يتعلّق بالإنسان نفسه وبالهوام ، قال : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) مِن أي شيء ؟ (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) .

قال الرازي في تفسير سورة الناس ما نصّه :واعلم أن هذه السورة لَطيفة أخرى ، وهي أن الْمُسْتَعَاذ به في السورة الأولى مَذكور بِصِفة واحدة ، وهي أنه رب الفلق ، والْمُسْتَعَاذ مِنه ثلاثة أنواع مِن الآفات ، وهي الغَاسِق ، والنفاثات ، والحاسد .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٣٨٧