ثانيا : ذَكَر أهل العلم قديما وحديثا ما أكرم الله به بعض أوليائه مما يكون من رائحة زكية عند الموت ، سواء كان ذلك عند دفنه ، أو ما يكون في دمه من رائحة زكية ، وهذا لا شك أنه خِلاف المعتاد من رائحة الدم .
بل قد وُجِدَت الرائحة الزكية في الأحياء قبل الأموات . فقد روى الإمام اللالكائي في " كرامات الأولياء " من طريق إسماعيل بن إبراهيم قال : استعار سليمان التيمي من رجل فَرْوًا ، فلبسها ثم ردّها ، قال الرجل : فما زِلت أجد فيها رائحة المسك بَعْد .
وروى من طريق الأصمعي قال : استعار مِنِّي سليمان التيمي فَرْوًا ، فلبسها فردّها إلي ، فو الله ما زلت بعد ذلك أجد فيها رائحة المسك .
ووُجِدَت تلك الروائح الزكية في قبور بعض الصحابة رضي الله عنهم . فقد روى ابن سعد في " الطبقات الكبرى " من طريق ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال : كنت أنا ممن حفر لِسَعْد [ يعني ابن معاذ ] قَبره بالبقيع ، وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا مِن قبره تُرابا حتى انتهينا إلى اللحد .
وروى أبو نُعيم في الحلية من طريق المغيرة بن حبيب ، أن عبد الله بن غالب الحراني لَمَّا بَرَز إلى العدو كسر جفن سيفه ثم تقدّم فقاتل حتى قُتِل ، فَحُمِل من المعركة وإن له لَرَمَقًا ، فمات دون العسكر ، قال : فلما دُفِن أصابوا مِن قبره رائحة المسك ، قال : فرآه رجل من إخوانه في منامه ، فقال: يا أبا فراس ما صنعت؟
قال : خير الصنيع ، قال : إلى ما صرت ؟ قال : إلى الجنة ، قال : بِمَ ؟ قال : بِحُسْن اليقين ، وطول التهجّد ، وظمأ الهواجر ، قال : فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك ؟ قال : تلك رائحة التلاوة والظمأ .
ورواه ابن الجوزي في " المنتظم " من طريق أبي نُعيم .