تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال محمد بن قيس : ( يَغُوث وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتْبَاع يَقْتَدون بهم ، فلمَّا مَاتُوا قال أصحابهم الذين كانوا يَقْتَدون بهم : لو صَوَّرناهم كان أشْوَق لنا إلى العبادة إذا ذَكرناهم . فَصَوَّروهم ، فلما مَاتُوا وجَاء آخَرون دَبّ إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يَعْبُدونهم وبهم يُسْقَون الْمَطَر ، فَعَبَدُوهم .

وصُوَر ذوات الأرواح عُموما دَاخِلة في الأحَاديث الصحيحة التي جاء فيها التشديد على التصوير وذَمّ الصُّوَر والْمُصوِّرين ، وأنه يُؤتى به يوم القيامة فيُؤمَر أن ينفخ الرُّوح بكل صورة صوّرها ، وهذا من باب التعجيز .

والنصوص قد جاءت بِذَمّ الصُّور والتصاوير والمصوِّرين ، ولفظ الصُّوَر يشمل الجميع ، فيشمل التصوير والرسم باليد ، ويشمل حبس الظِّلّ ، ويَشْمَل صناعة التماثيل من باب أولى .

وقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : يا أبا عباس إني إنسان إنما مَعِيشتي مِن صَنعة يَدي ، وإني أصنع هذه التَّصَاوِير ، فقال ابن عباس : لا أحدثك إلاَّ مَا سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، سَمِعْتُه يقول :

مَنْ صَوّر صُورة فإن الله مُعَذِّبه حتى يَنْفُخَ فِيها الرُّوح ، وليس بنافخ فيها أبدا . فَرَبَا الرجل رَبْوَة شديدة ، واصْفرّ وَجْهه . فقال : ويَحْك إن أَبَيْتَ إلاَّ أن تَصنع فعليك بهذا الشَّجر ، كل شيء ليس فيه روح . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن دقيق العيد : وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالصُّوَرِ . اهـ . وقال : وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ : الإِخْبَارُ عَنْ أَمْرِ الآخِرَةِ بِعَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ . وَأَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ " أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " . اهـ .

وقد بَسَطْتُ القول في هذه المسألة هنا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢١٦٣