وأخبر أنه إنما يتذكّر مَن يَخْشَى ، فقال : (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) .
ونصّ أهل العلم على أن عنوان السعادة في ثلاث ، منها : إذا ذُكِّر تذكَّر .
وليس كَحَال من إذا ذُكِّر أعْرَض ونأى بِجانبه ، وسَخِر ممن ذَكَّرَه .
وكون الإنسان قد سَمِع ما يُقال لا يمنعه ذلك مِن قبول الحق والانقياد له ، إلاَّ أن يكون مُعانِدا أو مُكابِرا .
وعلى من يدعو إلى الله أن يَصْبر على دَعوته ، ولا يلتفت إلى استهزاء المستهزئين ، فقد اسْتُهْزِئ بإمام المرسَلِين صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عزّ وَجَلّ له : (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ، ثم قال له تبارك وتعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) ، أي : فَعَلَيك بِعِبَادَة ربِّك تبارك وتعالى ، وعليك بالتسبيح والصلاة ، فإن ذلك يُزيل عنك ضيق الصَّدْر ، ويُذهِب الْهَمّ .
وقال الله عزّ وَجَلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم : (وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا) !
وأخبر الله جَلَّ جَلاله بأن الاستهزاء مِن صِفات المنافقين ، فقال : (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) .
وأخبر أن الاستهزاء مِن صِفات الجاهلين ، فقال في صِفات المؤمنين : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) .
وقال تعالى : (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)