تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُوي عن ميمون بن مهران أن جاريتَه جاءت ذاتَ يوم بِصَحْفَةٍ فيها مَرَقَة حارة وعنده أضياف فعثرَتْ فصبّتِ المرقة عليه ، فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت الجارية : يا مولاي استعمل قولَ الله تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) قال لها : قَدْ فعلتُ ، فقالت : اعمل بما بعده : ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) فقال : قد عفوت عنك ، فقالت الجارية : ( وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) قال ميمون : قد أحسنت إليك ، فأنت حرَّةٌ لوجه الله تعالى .

تذكّري قوله عليه الصلاة والسلام : من كظم غيظا وهو قادر على أن يُنفذه ، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

وهذه الأمور لا تأتي بين عشية وضحاها بل لا بُدّ من تربية النفس على ذلك وتعويدها ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتّحلم . من يتحر الخير يُعطه ، ومن يتق الشر يوقه . رواه الطبراني في الأوسط ، وصححه الألباني .

ثانياً : وعليك بالدعاء والتضرّع إلى الله أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال ، فقد كان هذا من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام : واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يَصرف عَنِّي سيئها إلا أنت . رواه مسلم .

ثالثاً : اعلمي – علّمك الله – أن العفو وصفاء القلب وتنقيته مما يعود أثره على صاحبه .فقديماً قيل :لَمّا عَفوتُ ولم أحقد على أحدٍ..أرَحْتُ نفسي من همِّ العداواتِ. والله يحفظك ويُعينك .

224- كيف نبدأ تزكية النفس ؟؟

(...السؤال...)

ما هي نصيحتك لمن يريد أن يبدأ بداية جادة بهمة تنطح الجبال في تزكية نفسه حقيقة.. ويريد أن يتخذ خطوات عملية في ذلك... من أين يبدأ ؟؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢١١٩