تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل كانوا يتبرّكون بمكان في المدينة النبوية يُسمّونه ( مبرك الناقة ) وكانوا يأتونه ويتبركون به ، وربما أخذوا من تربة ذلك المكان بقصد الاستشفاء !! وهؤلاء لا يفقهون ! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناقة : دعوها فإنها مأمورة . حتى بركت في مكان المسجد .

خامساً : عدم اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بحفظ مثل هذه الآثار ، بل عدم التفاتهم إليها .فقد بلغ عمر بن الخطاب أن أناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها ، فأمر بها فقُطعت . رواه ابن أبي شيبة في المصنف .

وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يهتمون بآثار قدم أو منزل أو مبرك ناقة ونحو ذلك .

ومثل ذلك يُقال: عما يُزعم أنه شعرة الرسول صلى الله عليه وسلم أو موطئ قدمه أو وجود سيفه أو ما يُزعم أنه الصخرة التي صعد عليها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد لما أُصيب .حتى زعم بعضهم أن حجرا بقرب جبل أُحد هو مكان ( طاقية ( الرسول صلى الله عليه وسلم !!

وأين إثبات هذا بالأسانيد الصحيحة ؟؟؟

وفي زمان الخليفة المهدي جاءه رجل وفي يده نعل ملفوف في منديل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك .فقال : هاتها .فدفعها الرجل إليه ، فقبّل باطنها وظاهرها ووضعها على عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم ، فلما أخذها وانصرف قال المهدي لجلسائه :

أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرها فضلا علن أن يكون لبسها ! ولو كذّبناه لقال للناس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّها عليّ ، وكان من يُصدّقه أكثر ممن يدفع خبره ، إذ كان من شأن العامة ميلها إلىأشكالها !ّ والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالما ! فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدّقناه !

ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢١١٥