تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة التداوي مما اختُلِف في حُكمها . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي وحثّ عليه ، فقال : إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، فَتَدَاوَوْا وَلا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ . رواه أبو داود .

ولَمّا سُئل عليه الصلاة والسلام : أَنَتَدَاوَى ؟ قَالَ : تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً ، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ . رواه الإمام أحمد وابو داود . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح .

والقول الفصل في هذه المسألة أنه يجوز ترك التداوي لِمن لا يجزع ، وعرف من نفسه الصبر والاحتساب .

وفي الصحيحين قصة المرأة التي تُصرع ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّرَها بين أن يدعو لها فتُشفَى ، وبين أن تصبر ولها الجنة ، فاختارت الصبر على المرض ولها الجنة . قال ابن حجر في شرح الحديث : وفيه دليل على جواز ترك التداوي . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة ، وإنما أوجبه طائفة قليلة ، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ، بل قد تنازع العلماء أيما أفضل التداوي أم الصبر ؟ للحديث الصحيح ، حديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تُصْرَع وسألتِ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها ، فقال : إن أحببت أن تَصْبِري ولكِ الجنة ، وإن أحببتِ دَعوتُ الله أن يَشفيك .

فقالت : بل أصْبِر ، ولكني أتَكَشَّف ، فادْعُ الله لي أن لا أتَكَشَّف . فَدَعا لها أن لا تَتَكَشَّف . ولأنَّ خَلْقًا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون ، بل فيهم من اختار المرض كأُبَيّ بن كعب وأبي ذر ، ومع هذا فلم يُنْكَر عليهم ترك التداوي . اهـ .

وأما البواسير على وجه الخصوص فهي ليست من الأمراض الخطيرة ، ولا يبلغ الأمر بصاحبها إلى الهلاك !والله أعلم .

190- صفقة مالية عن طريق مصرف

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٠٧٤