تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما يبدو لي أن هذا الاتهام لا يُوجّه إلى أهل السنة بِقَدْر ما يُوجّه إلى طائفة تشتغل بالقيل والقال بِحجّة بيان حال أهل البدع ، مُتّكئين على الجرح والتجريح .. ( وهذا سوف أُشير إليه في جواب (...السؤال...) التالي ) .

وقلت : إنما يُوصف بذلك من اشتغل بالتجريح بِدليل أن كبار العلماء لا يُصفون بذلك . ولعل تلك الطائفة هي المعنية بِكتاب " تصنيف الناس بين الظن واليقين "

119-الشباب الحديثي الالتزام

(...السؤال...)

مارأيكم في بعض الشباب الحديثي الالتزام الذين يتحدثون في العلماء والمشايخ ويحذرون من فلان وعلان، ودائما ماتجد عندهم اشرطه لاخطاء الدعاة والمشايخ على حسب قولهم، ودائما مايتحدثون بهذه الامور مع العامة من الناس

فحديثهم الدائم عن اخطاء وزلات الدعاة و العلماء ؟

(...الجواب...)

لا يشتغل بذلك إلاّ من قلّ نصيبه من العِلْم ، وقد يكون ضعف نصيبه من التقوى . قال عون بن عبد الله : ما أحسب أحدا تفرّغ لعيوب الناس إلاَّ مِن غفلة غفلها عن نفسه ! و قال بكر بن عبد الله : إذا رأيتم الرجل مُولَعا بعيوب الناس ناسيا لعيبه فاعلموا أنه قد مُكِرَ به .

وقال ابن القيم رحمه الله : إذا أراد الله بِعَبْدٍ خيرا جعله مُعْتَرِفًا بِذَنْبه ، مُمْسِكًا عن ذَنْب غيره ، جوادا بما عنده ، زاهدا فيما عند غيره ، مُحْتَمِلا لأذى غيره ، وان أراد به شَرًّا عَكَس ذلك عليه .

ولا يشتغل بأعراض عباد الله إلاّ مخذول ، فكيف إذا كان المشتغل يشتغل بأعراض العلماء ؟ وما أشْغَل أحَدٌ نفسه بذلك إلاّ فَقَد بَرَكة العِلْم ، ووجد قسوة في قلبه ، وهذا معروف مُجرّب لكل من أشغل نفسه بذلك !

وأكثر ما يُجرِّئ بعض الشباب على ذلك تزيين الشيطان لهم ذلك على أنه من باب " الجرح والتعديل " ، أو تحت شِعار " بيان أحوال المبتدِعة " ! أو غيرها من الشعارات التي يُبيحون لأنفسهم تحتها أعراض عِباد الله ، ولو بالظّنّ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٠٠٨