تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في معرض كلامه على ما يقوله الفلاسفة بأن العالم قديم صدر عن علّة موجبة بذاته .... ثم قال ضمن كلام له طويل :

و لهذا اضطرب متأخروهم فأبو البركات صاحب المعتبر أبطل هذا القول وردَّه غاية الرد ، وابن رشد الحفيد زعم أن الفلك بما فيه صادر عن الأول ، والطوسي وزير الملاحدة يقرب من هذا ....

وهم مشتركون في الضلال و هو إثبات جواهر قائمة بنفسها أزلية مع الرب لم تزل و لا تزال معه لم تكن مسبوقة بعدم ، وجعل الفلك أيضا أزليا ، وهذا وحده فيه من مخالفة صريح المعقول والكفر بما جاءت به الرسل ما فيه كفاية فكيف إذا ضم إليه غير ذلك من أوقاويلهم المخالفة للعقل والنقل .

وفي موضع آخر وهو يتكلّم عن قول الفلاسفة في أن الرُّسل ما كانوا يعلمون حقائق العلوم الإلهية والكلّيّة ، وإنما يعرف ذلك – بزعمهم – الفلاسفة ! :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في كلام له طويل : وابن سينا وأمثاله لما عرفوا أن كلام الرسول لا يحتمل هذه التأويلات الفلسفية بل قد عرفوا إنه أراد مفهوم الخطاب سلك مسلك التخييل ، وقال إنه خاطب الجمهور بما يخيل إليهم مع علمه أن الحق في نفس الأمر ليس كذلك ، فهؤلاء يقولون إن الرسل كَذَبُوا للمصلحة ، وهذا طريق ابن رشد الحفيد وأمثاله من الباطنية ، فالذين عظموا الرسل من هؤلاء عن الكذب نسبوهم إلى التلبيس والإضلال ، والذين اقروا بأنهم بينوا الحق قالوا إنهم كَذَبُوا للمصلحة ،

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٩٥٣