والثانية : رد السلام إذا كان الابتداء من غير المسلم وهذا ورد فيه حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم، السام عليك فقل : عليك ) والمراد السام عليك: أي الموت لك، ولذا يكتفي ب(...الجواب...) بذلك، وفي رواية عائشة قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليك، ففهمتها فقالت: وعليكم السام واللعنة ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مهلاً يا عائشة ؛ فإن الله يحب الرفق في الأمر كله ، فقالت: ألم تسمع ما قالوا ؟!، فقال لها : قد قلت لهم وعليك ) متفق عليه .
وفي حالة التأكد أن التحية التي قيلت هي السلام عليكم بلا شك فقد قال : ابن القيم : الذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له وعليك السلام ؛ فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان ، وقد قال تعالى :﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ فندب إلى الفضل وأوجب العدل ولا ينافي هذا شيئاً من الأحاديث ؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالاقتصار على قول الراد " وعليكم " بناء على السبب المذكور الذي كانوا يتعمدونه في تحيتهم ". فإذا زال السبب وقال الكتاب : السلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه " .
وأما الزيارة ففيها تفصيل يمكن إيجازها في هذه الحالات :
الأولى : إن كان المقصود من الزيارة دعوته للإسلام ويرجو استحبابه فلا مانع ، بل يؤجر على ذلك ، وقد ثبت عن البخاري في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال )كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاده ، فقعد عند رأسه فقال له : أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : الحمد الله الذي أنقذه بي من النار ( .