تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعرّض صلاح الدين لمحاولة اغتيال مِن قِبل الباطنية ، ولكن الله نجاه وسلمه . وفي سنة تسع وسبعين نازل صلاح الدين حلب وأخذها .

وفي سنة ثلاث وثمانين افتتح صلاح الدين بلاد الفرنج ، وقهرهم وأباد خضراءهم وأسر ملوكهم على حطين ، وكان قد نذر أن يقتل " أرناط " صاحب الكرك ، فأسره يومئذ ، وكان قد مرّ به قوم من مصر في حال الهدنة ، فغدر بهم ، فناشدوه الصلح ، فقال ما فيه استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقَتَلَهم ، فاستحضر صلاح الدين الملوك ، ثم ناول الملك جفري شربة جلاب ثلج ، فشرب ، فناول أرناط ، فشرب ، فقال السلطان للترجمان : قل لجفري : أنت الذي سقيته وإلا أنا فما سقيته ، ثم استحضر " البرنس أرناط " في مجلس آخر ، وقال : أنا أنتصر لمحمد صلى الله عليه وسلم منك ، ثم عرض عليه الإسلام ، فأبى ، فَحَلّ كتفه بالنيمجاه ، وافتتح عامه ما لم يفتحه ملك ، وطار صيته في الدنيا ، وهابته الملوك .

و " النيمجاه " خنجر مقوّس ، يُشبه السيف القصير .

قال ابن كثير في كلامه عن معركة حطين :

فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان وأسفر وجه الإيمان واغبر وأقتم وأظلم وجه الكفر والطغيان ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان ، وذلك عشية يوم الجمعة ، فبات الناس على مصافّهم وأصبح صباح يوم السبت الذي كان يوما عسيراً على أهل الأحد ، وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر ، فطلعت الشمس على وجوه الفرنج ، واشتد الحر ، وقوى بهم العطش ، وكان تحت أقدام خيولهم حشيش قد صار هشيما ، وكان ذلك عليهم مشئوما ، فأمر السلطان النفاطة أن يرموه بالنفط ، فرموه فتأجج ناراً تحت سنابك خيولهم ، فاجتمع عليهم حرّ الشمس وحرّ العطش وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال ، وتبارز الشجعان ، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة ، فحملوا ،

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٦