عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : أقبل سعدٌ من أرضٍ له ، فإذا الناس عكوفٌ على رجل ، فاطّلع فإذا هو يسبُّ طلحة والزبير وعلياً ، فنهاه ، فكأنما زاده إغراءً ، فقال : فقال : ويلك ! تريدُ أن تسبَّ أقواماً هم خيرٌ منك ؟ لتنتهينّ أو لأدعونّ عليك . فقال :كأنما تخوفُني نبيّ من الأنبياء ! فانطلق فدخل داراً فتوضأ ، ودخل المسجد ثم قال : اللهم إن كان هذا سبّ أقواماً قد سبقت لهم منك حسنى ، أسخطك سبُه إياهم ، فأرني اليوم آيةً تكونُ للمؤمنين آيةً . قال : وتخرج بُختيةٌ من دار بني فلان لا يردُها شيء حتى تنتهي إليه ، ويتفرّقَ الناسُ ، وتجعلَه بين قوائمها وتطأه حتى طفي ، قال : فأنا رأيت سعداً يتبعه الناس يقولون : استجاب الله لك يا أبا إسحاق [ مرتين ] 238 .
قال الذهبي : في هذا كرامة مشتركة بين الداعي ، والذين نِيلَ منهم 239 .
دعوته – رضي الله عنه – يوم القادسية على من عرّض به :
عن قَبيصة بن جابر قال : قال ابن عمّ لنا يوم القادسية :
ألم تر أن الله أنزل نصره وسعدٌ بباب القادسية معصَمُ
فأُبنا وقد آمت نساءٌ كثيرةٌ ونسوةُ سعد ليس فيهن أيّمُ
فلما بلغ سعداً . قال : اللهم اقطع عنّي لسانه ويده ، فجاءت نُشّابَةٌ أصابت فاه فخرس ، ثم قُطعت يدُه في القتال ، وكان في جسد سعد قروح فأخبر الناس بعذره عن شهود القتال ، فعذروه ، وكان سعد لا يجبن ، وقال : إنما فعلت هذا لما بلغني من قولكم 240 .
دعوةُ المحاميد :