عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشعري قال : قال لِي عَبْدُ الله ابنُ عُمر : أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدّثُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شَأْنِ الْجُمُعَةَ – يَعْني السّاعَةَ – ؟ قال : قُلْتُ : نَعَمْ سَمِعْتُهُ يقولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ : هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمامُ إلَى أنْ تُقْضَى الصّلاَةُ . قالَ أبُو دَاوُدَ : يَعْني عَلى المِنْبَرِ 133 .
وللعلماء كلام حول هذا الحديث ، ولا يمنع أن تكون الساعة قد قُسِمتْ بين هذين الوقتين ، وفضل الله واسع لا حصر له . والله أعلم .
ولكن ينبغي التّنبُّه إلى أنه لا يُشتغل بالدعاء حال الخُطبة ، ولا تُرفعُ الأيدي إلا في الاستسقاء ، أي إذا دعا الإمام يوم الجمعة لطلب سُقيا المطر .
رابعاً : جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة
عندما تهدأ العيون ، وتغار النجوم ، ويتلذذ أُناس بالنوم على الفُرُش ، فإن أُناساً من المؤمنين يُناجون من لا تأخذه سِنة ولا نوم ، فيستجيب لهم .
فعن أبي أمامة قال : حدثني عَمْرُو بنُ عَبسَةَ أَنّهُ سَمِعَ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقُولُ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرّبّ مِنَ العَبْدِ في جَوْفِ اللّيْلِ الآخِرِ ، فإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمّنْ يَذْكُرُ الله في تِلْكَ السّاعَةِ فَكُنْ 134 .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيبَ له ، ومن يسألُني فأعطيَه ، ومن يستغفرني فأغفرَ له 135 .
وفي صحيح مسلم من حديث عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ، وذلك كل ليلة 136 .