4 - ( ومما يدل على فضله ) أن الله يُحب الدعاء ، ويُحب الملحِّين فيه
كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو الله كثيرا ، ويُلحّ في الدعاء .
روى ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال - وهو في قُبَّةٍ له يوم بدر - : أنشدك عهدك ووعدك . اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً . فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك 35 .
وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام 36 .
قال ابن الأثير : معنى ألِظوا : إلزموه ، واثبتوا عليه ، وأكثروا من قوله والتلفظ به … وفي حديث رَجْم اليهودي ، فلمَّا رآه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألَظَّ به النِّشْدَة . أي ألَحَّ في سُؤاله وألزمَه إيَّاه 37 .
وقد أثنى الله على خليله إبراهيم بأنه أوّاه ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ ) [التوبة:114] .
قال ابن مسعود – رضي الله عنه – : الأواه : الذي يُكثر الدعاء 38 .
قال ابن رجب : والله سبحانه يحبُّ أن يُسأل ، ويُرغبُ إليه في الحوائج ، ويُلحُّ في سؤاله ودعائه ، ويغضب على من لا يسأله ، ويستدعي من عباده سؤالَه ، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء ، والمخلوق بخلاف ذلك ، يكره أن يسأل ويحب أن لا يسأل ؛ لعجزه وفقره وحاجته ، ولهذا قال وهب بن منبه - لرجل كان يأتي الملوك - : ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه ، ويظهر لك فَقْرَه ، ويواري عنك غناه ، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار ، ويظهر لك غناه ، ويقول ادعني أستجب لك . وقال طاووس لعطاء : إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك ، ويجعل دونها حجّابَه ، وعليك بمن بابُه مفتوح إلى يوم القيامة ، أمرك أن تسألَهُ ، ووعدك أن يجيبَك 39 .
5 - بالدعاء تُفرّجُ الشِّدّائد ، وتُنفّسُ الكُرب