3 – أن أحكام ابن الصلاح لم تكن تقليداً لغيره ، كما يُفهم عنه أنه بعد أن رأى انقطاع زمن التصحيح والتضعيف ، أن مآل التصحيح والتضعيف على ما وُجِد من أحكام الأئمة .
إذ رأينا :
4 - أن ابن الصلاح يجتهد في حُكمه على الأحاديث صحة وضعفاً بما يراه ، لا تقليداً لغيره .
5 – أن ابن الصلاح يُخالِف الأئمة المتقدِّمين ، فنجده يُصحِّح ما ضعّفوه ، أو يُضعِّف ما صحَّحوه .
6 – أن ابن الصلاح اعتمد تصحيح المتأخِّرين ، وذلك واضح في اعتماده تحسين السمعاني .
7 – أن هذه النتائج تجعلنا نُعيد النّظر في كلام ابن الصلاح ، ونفهم عنه خلاف ما اشتُهر عنه من أنه يمنع التصحيح ، فهذا القول وإن أطلقه غير واحد من أهل العلم إلا أنه عند التحقيق لا يَثبت مُقابِل تصرّف ابن الصلاح نفسه .
بل لو فُهِم منه ذلك على إطلاقه لم يكن لتأليفه كتابه " علوم الحديث " كبير فائدة !
إذ ما الفائدة من معرفة الصحيح والحسن والشاذ والْمُنكَر ، وسائر علوم الحديث إذا لم يكن لها ثمرة وفائدة ، وهي التصحيح والتضعيف ؟
8 – أن قول ابن الصلاح : " فآل الأمر إذاً - في معرفة الصحيح والحسن - إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يُؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف " لا يُمكن فهمه على أنه لا يعتمد تصحيح الأئمة وأحكامهم في كُتبهم الأخرى ، كالسؤالات ، وذلك لأمور :
الأول : أن الغالب على أحكام الأئمة هي في كُتبهم المعتمدة لمشهورة ، كالترمذي والحاكم – مثلاً – فأكثر أحكامهم في كُتبهم المشهورة دون السؤالات .
الثاني : أن شُهرة هذه المصنّفات أشهر من الكُتب المؤلّفة في السؤالات .
الثالث : أن تصرّف ابن الصلاح بخلاف هذا الفهم .
الرابع : أن أتبع قوله السابق بقوله : " وصار معظم المقصود بما يُتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك " .
فهذا يُبيِّن لنا بجلاء قصد ابن الصلاح ، وأنه قسّم الكُتب إلى قسمين :
1 - مُصنّفات معتمدة مشهورة .