هذا القول عن عمر رضي الله عنه لسنا نُصَحِّحُه بل أصل كونه لم يأمن مكر الله تعالى ، وأنه كان شديد الخوف مما بين يديه - ثابت عنه (75) .
وقال في جواب له :
وروى أيضا الإمام الحسن بن سفيان النسوي صاحب المسند وغيره في إسناده وتُكُلِّم في توثيق رجاله عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أُعْطِيَتْ أمتي في شهر رمضان خمساً . وقال : وأما الثانية : فإنهم يُمْسُون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك . وروى هذا الحديث الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني (76) رحمه الله في أماليه ، وأمْلَى فيه مَجْلِساً كبيراً ، وقال : هذا حديث حَسَن (77) .
فهو بهذا قد اعتبر تصحيح المتأخِّرين في غير المصنّفات المشهورة المعتمدة ، بل في الأمالي والأجزاء .
وسُئل عن صلاة التسبيح ، وهل هي من السنة أم من البدعة ؟ وهل صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أم لا ؟
فأجاب :
هي سنة غير بدعة ، وهي مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثها حديث حسن مُعتَمَد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل ، وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة : أبو داود السجستاني ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو عبد الله بن ماجه ، والنسائي وغيرهم ، وأورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ في صحيحه المستدرك ، وله طرق يعضد بعضها بعضا ، وذكرها صاحب التتمة (78) .
وقد خالَفَ غيره في هذا الْحُكُم .
فالحاكم أخرجه في المستدرك (79) ولم يُصحِّحه .
وأبو داود ذَكَرَ الخلاف في رفعه ووقفه (80) .
والترمذي رواه واستغربه ، فقال : هذا حديث غريب من حديث أبي رافع (81) .
فـ ابن الصلاح حَكَم على هذا الحديث بأنه " حديث حسن مُعتَمَد " ، مع أنه لم يُصحَّح في أي من الكُتب التي ذكرها ، بل هو إلى التضعيف أقرب ، فيكون قد انفرد بهذا التحسين .
وقد قال العقيلي : وليس في صلاة التسابيح حديث يثبت (82) .