فإن قيل هو كفر : فهذا دليل على أن إفادة الكفار بمثل هذا الأمر اليسير كفر ، فهو تنبيه على أن ما فوقه من المناصرة بالنفس أو المال أو غير ذلك كفر من باب أولى .
وإن قيل ليس بكفر : فإنما يكون هكذا لأنه في حقيقة فعله ليس مناصراً للكفار ولا مظاهراً لهم على المسلمين ، ومع هذا فهو بريد للكفر وطريق إليه مع عدم وجود صورة المناصرة للكفار لما سبق في الوجه الأول ، فلا يستدل بهذه الصورة على مسألتنا هذه ، ولا تقدح في هذا الأصل .
الوجه الخامس : أن حاطباً رضي الله عنه إنما فعل ذلك متأولاً أن كتابه لن يضرّ المسلمين ، وأن الله ناصر دينه ونبيه حتى وإن علم المشركون بمخرجه إليهم ، وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث أن حاطباً قال معتذراً (قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره) .
وقد أخرج البخاري رحمه الله قصة حاطب في كتاب (استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) في (باب ما جاء في المتأولين) .
وقد قال الحافظ في (الفتح 8 / 634) : "وعذر حاطب ما ذكره ، فإنه صنع ذلك متأولاً ألاّ ضرر في") .
ففرق كبير بين ما فعله وهو موقن بأن الكفار لن ينتفعوا من كتابه في حربهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبين من ظاهرهم وأعانهم بما ينفعهم في حربهم على الإسلام وأهله !! .
الوجه السادس : أن يقال للمستدل بهذا الحديث على عدم كفر المظاهر :
هل هذا الحديث يدل على أن جميع صور مظاهرة الكفار ومناصرتهم ليست كفراً وردة ؟
فإن قال : نعم ، فقد خرق الإجماع ، ولا سلف له ، فلا كلام معه .
وإن قال : لا .
فيقال : فما الصور التي يكفر بها المظاهر للكفار .
فأي صورة يذكرها يقدح فيها بحديث حاطب هذا ، وأي جواب له على هذا القدح ، فهو جوابنا عليه هنا ) ا.هـ.
هذا ما نَقَله المعتَرِض .
-------------------
قال الفقير إلى عفو مولاه عبد الرحمن السحيم :
وللجواب عما أورده الأخ الفاضل أقول :