قال ابن جرير رحمه الله – بعد أن ساق الأقوال في معنى الطاغوت – :
والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعُبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عَبَده ، وإما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء . اهـ .
وقال الحافظ ابن كثير : أي مَن خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو . اهـ .
وقال ابن الجوزي رحمه الله :
والمراد بالطاغوت هاهنا خمسة أقوال .
ثم ساق الأقوال كما ساقها ابن جرير رحمه الله ، وليس فيها تكفير المرتد أو البراءة مِن الْحُكّام !
ولأن هذا الأمر – كما تقدّم – يختلف فيه كبار رجالات الأمة ، فكيف بغيرهم ؟
فلا يُكلّف الخلق الكفر بأمر مُشكل كهذا الأمر ، أي لا يُكلّف عامة الناس بالإيمان بمثل هذا الأمر ، والبراءة مما قد يَخفى .
فإذا كان الخلاف في شأن المرتدِّين وقع بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فكيف بسائر الأمة ؟
فهل تُكلّف الأمة بالكفر بأمر يقع فيه الخلاف بين خيار رجالها ؟
وهذا يعني أن المسلم ليس مُلزما بتكفير مسلم كائنا من كان .
أما الكفّار فهو مُلْزَم بالبراءة منهم .
هذه مِن شُبهات القوم ، وهذه بعض أجوبتها .. والله الهادي إلى سواء السبيل .
وقد رأيت أن عامة من يخوض في مسائل التكفير مِمّن لم ترسخ أقدامهم في العِلم
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ) قال : حلماء فقهاء .
قال الإمام البخاري رحمه الله : ويُقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .
عن سعيد بن جبير رحمه الله قال : ( كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ) قال : علماء فقهاء .
وقال سفيان بن عيينة : يُراد للعلم : الحفظ والعمل والاستماع والإنصات والنشر . اهـ .
وسؤال أُوجِّهه لكل جرئ على التكفير :
هل تعلّمت العلم حتى تُناقش في الأمور الكبار ؟