تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيهما أعظم فتح بنوك الربا وحمايتها أو حَمْل الناس عليها وعلى التعامل بها بالقوّة ؟

لقد كان الإمام أحمد رحمه الله يقول : من قال القرآن مخلوق فهو كافر .

ومع ذلك لم يُكفِّر المعتصم ولا كبير قُضاته ابن أبي دؤاد ، مع أنهم حملوا الناس على القول بتلك البدعة المكفِّرة ، وما سجنوا الإمام أحمد إلا ليقول بذلك القول ؟

فهذا القول كُفر ، وحماه المعتصم وتبنّاه ، ونافح عنه كبير قُضاته ، ومع ذلك لم يُحكم بكفر المعتصم .

وهل يستطيع أحد اليوم أن يحكم بكفر المعتصم أو ابن أبي دؤاد ؟

فالمعتصم حَمَلَ الناس بقوّة السلطان على القول بتلك البدعة المكفِّرة .

ولو حَمَلَ الحاكمُ الناس على بدعة مكفِّرة لم يُحكم بكفره إذا كان عنده أصل الإسلام .

ولو حمل الناس على التعامل بالربا وألزمهم به لكان أهون مما لو فتح البنوك وحَرَسها وحماها .

والله يعلم أني أكره بيوت الربا وبنوكه كراهة شديدة ، إلا أن بيان الحق لا يعني حب الباطل .

ومن شُبهات القوم :

5 – اللجوء إلى محكمة العدل الدّولية ، والانضمام إلى هيئة ألأمم وإلى مجلس الأمن ، وهم يحكمون بغير ما أنزل الله .

والجواب عن هذه الشُّبهة

أن يُقال : إنهم أُلجئوا إليها .

وهذا بخلاف من لجأ إليها ابتداء ورضي بها حَكَماً من دون الله .

ولعل قائلا يقول : وما الذي ألجأهم إليها ؟

أقول : كما تُلجئك أنظمة وقوانين البلاد الغربية على احترام أنظمتها عند دخولها ، بل وقبل دخولها !

وبعض من يحمل لواء التكفير أو قُل المسارعة فيه يعيش في بلاد الكفّار !

وهو مع ذلك يحترم أنظمة البلد وقوانينه . فهل نحكم بكفره ؟!

ولو أُقيمت ضدّه دعوى أو شكاه كافر إلى محاكم بلاده لاضطر إلى اللجوء إلى تلك المحاكم ، ولو لم يستجب سوف يؤخذ بقوّة القانون إلى محاكم تلك الدّول الكافرة . فهل يُحكم بكفره حينئذٍ ؟

ومن شُبهات القوم :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٦٩١